محمد بن جرير الطبري

422

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الاصقه ، فقال : انه قد كثر على تخليط ابن أخيك وتنكره ، وطال خلافه على حتى أوحشني ذلك منه ، وولد في قلبي التهمه له ، وصيرني لسوء المذهب وخبث الطاعة إلى أن تناولته من الأدب والحبس بما لم أحب ان أكون اتناوله به ، وقد وصفت لي بخير ، ونسبت إلى جميل ، فأحببت ان ارفع قدرك ، وأعلى منزلتك ، وأقدمك على أهل بيتك ، وان أوليك جهاد هذه الفئة الباغية الناكثة ، واعرضك للأجر والثواب في قتالهم ولقائهم ، فانظر كيف تكون ، وصحح نيتك ، واعن أمير المؤمنين على اصطناعك ، وسره في عدوه ينعم سرورك وتشريفك فقلت : سابذل في طاعه أمير المؤمنين اعزه الله مهجتي ، وأبلغ في جهاد عدوه أفضل ما امله عندي ، ورجاه من غنائى وكفايتي ، إن شاء الله فقال : يا فضل ، قال : لبيك يا أمير المؤمنين ! قال : ادفع اليه دفاتر أصحاب أسد ، واضمم اليه من شهد العسكر من رجال الجزيرة والاعراب ، وقال : اكمش على امرك ، وعجل المسير اليه فخرجت فانتخبت الرجال واعترضت الدفاتر ، فبلغت عده من صححت اسمه عشرين الف رجل ثم توجهت بهم إلى حلوان . وذكر ان أحمد بن مزيد لما أراد الشخوص دخل على محمد ، فقال : أوصني أكرم الله أمير المؤمنين ! فقال : أوصيك بخصال عده : إياك والبغى ، فإنه عقال النصر ، ولا تقدم رجلا الا باستخاره ، ولا تشهر سيفا الا بعد اعذار ، ومهما قدرت باللين فلا تتعده إلى الخرق والشره ، وأحسن صحابه من معك من الجند ، وطالعنى باخبارك في كل يوم ، ولا تخاطر بنفسك طلب الزلفه عندي ، ولا تستقها فيما تتخوف رجوعه على ، وكن لعبد الله أخا مصافيا ، وقرينا برا ، وأحسن مجامعته وصحبته ومعاشرته ، ولا تخذله ان استنصرك ، ولا تبطئ عنه إذا استصرخك ، ولتكن أيديكما واحده ، وكلمتكما متفقه ثم قال : سل حوائجك ، وعجل السراح إلى عدوك فدعا له احمد ، وقال : يا أمير المؤمنين ، كثر لي الدعاء ولا تقبل في قول باغ ، ولا ترفضني قبل المعرفة بموضع قدمي لك ، ولا تنقض على ما استجمع من رأى ، ومن على بالصفح عن ابن أخي ، قال : ذلك لك ثم بعث إلى أسد فحل قيوده وخلى